الشيخ باقر شريف القرشي
178
حياة الإمام زين العابدين ( ع )
يتعرض لغير ذلك ، وفيما احسب أن الاقتصار على ذلك من أروع صور الالتفات ، ومن أدق أنواع البلاغة فقد كان المجتمع الشامي لا يعرف شيئا عن أهل البيت سوى ما كان يفتعله ضدهم وعاظ السلاطين ، فقد غذتهم السلطة وعملاؤها بالعداء لآل البيت وبالولاء لبني أمية . وعلى أي حال فقد أثر خطاب الإمام في أوساط أهل الشام تأثيرا بالغا ، وجعل بعضهم يسر إلى بعض بدجل الاعلام الأموي ، وبالخيبة والخسران اللذين آلوا إليهما ، حتى تغيرت أحوالهم مع يزيد « 1 » وأخذوا ينظرون إليه باذدراء واحتقار . الإمام مع المنهال : والتقى الإمام زين العابدين عليه السلام بالمنهال بن عمر ، فبادره قائلا : « كيف أمسيت يا ابن رسول اللّه ؟ . . » فرمقه الإمام بطرفه ، وقال له : « أمسينا كمثل بني إسرائيل في آل فرعون ، يذبحون أبناءهم ، ويستحيون نساءهم ، أمست العرب تفتخر على العجم بأن محمدا منها ، وأمست قريش تفتخر على سائر العرب بأن محمدا منها ، وأمسينا معشر أهل بيته مقتولين مشردين ، فانا للّه وانا إليه راجعون » « 2 » . لقد كان الرسول الأعظم المصدر الأصيل لشرف الأمة العربية فهو الذي خطط لها الحياة الكريمة ، وبنى لها دولة كانت من أعز دول العالم وامنعها ، فكان جزاؤه أن عمدت قريش التي تفتخر على العرب بأن محمدا منها إلى قتل ذريته ، واستئصال شأفتهم ، وسبي نسائهم .
--> ( 1 ) جوهرة الكلام في صلاح السادة الأعلام ( ص 128 ) . ( 2 ) حياة الإمام الحسين 3 / 291 .